ابن إدريس الحلي
142
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والملاعنة أن يبدأ الرجل فيحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو أنه صادق فيما رماها به ، ويحتاج أن يقول : أشهد باللَّه أني صادق ، لان شهادته أربع مرات يقوم مقام أربعة شهود في دفع الحد عنه ، ثم تشهد الخامسة أن لعنة اللَّه عليه ان كان من الكاذبين فيما رماها به . وإذا جحدت المرأة ذلك شهدت أربع شهادات باللَّه أنه لمن الكاذبين فيما رماها به ، وتشهد الخامسة أن غضب اللَّه عليها ان كان من الصادقين ، ثم يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا ، كما فرق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من هلال بن أمية وزوجته ، وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ، ولا ترمى هي ولا يرمى ولدها . وقال ابن عباس : متى لم تحلف رجمت ، وان لم يكن دخل بها جلدت الحد ولا ترجم إذا لم تلتعن ، وعند أصحابنا أنه لا لعان بينهما ما لم يدخل بها ، فمتى رماها قبل الدخول وجب عليه حد القاذف ولا لعان بينهما . وفرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم الحاكم ، وتمام اللعان انما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معا . وقال قوم : تحصل بلعان الزوج الفرقة . وقال أهل العراق : لا تقع الفرقة الا بتفريق الحاكم بينهما . ومتى رجمت عند النكول ورثها الزوج ، لان زناها لا يوجب التفرقة بينهما ، وإذا جلدت إذا لم يكن دخل بها فهما على الزوجية ، وذلك يدل على أن الفرقة انما يقع بلعان الرجل والمرأة معا . قال الحسن : وان تمت الملاعنة بينهما ولم يكن دخل بها ، فلها نصف الصداق لان الفرقة جاءت من قبله ، وإذا تم اللعان اعتدت عدة المطلقة عند جميع الفقهاء ولا يتزوجها أبدا بلا خلاف . فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » الآية : 19 .